فعندها قال معاوية : يا شيخ ! إنّي أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن أبي طالب عليه السّلام ودمه ، حتّى لو مات على ما أنت فاعل ؟
قال : لا أتّهم في فقده ربّي وأجلل ، وفي بعده حزني ، واعلم أنّ اللّه لا يميت سيّدي وإمامي حتّى يجعل من ولده حجّة قائمة إلى يوم القيامة .
فقال : يا شيخ ! هل تركت من بعدك أمرا تفتخر به ؟
قال : تركت الفرس الأشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد المعراج .
قال عمرو بن العاص : لعلّه لا يعرفك يا أمير المؤمنين ! ! !
فسأله معاوية ، فقال له : يا شيخ ! أتعرفني ؟
قال الشيخ : ومن أنت ؟
قال : أنا معاوية بن أبي سفيان ، أنا الشجرة الزكية ! ! والفروع العلية ! ! سيّد بني اميّة .
فقال له الشيخ : بل أنت اللعين على لسان نبيّه وفي كتابه المبين ، إنّ اللّه قال :
والشجرة الملعونة في القرآن ، والشجرة الخبيثة ، والعروق المجتثة الخسيسة الّذي ظلم نفسه وربّه .
وقال فيه نبيّه : الخلافة محرّمة على أبي سفيان الزنيم بن الزنيم ابن آكلة الأكباد ، الفاشي ظلمه في العباد .
فعندها اغتاظ معاوية ، وحنق عليه ، فردّ يده إلى قائم سيفه وهمّ بقتل الشيخ ، ثمّ قال : لولا أنّ العفو حسن لأخذت رأسك ، ثمّ قال : أرأيت لو كنت فاعلا ذلك ؟
قال الشيخ : إذا واللّه ؛ أفوز بالسعادة وتفوز أنت بالشقاوة ، وقد قتل من هو أشرّ منك من هو خير منّي ، وعثمان شرّ منك .
قال معاوية : يا شيخ ! هل كنت حاضرا يوم الدار ؟
قال : وما يوم الدار ؟
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٣٦