وفي ذلك كله صحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة « 1 » .
فيا أهل البصائر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العارفين بمبلغه من الحكمة والعصمة ، المقدّرين قدر أفعاله وأقواله ، هل تجدون وجها لحصرهم تحت الكساء عند تبليغهم الآية عن اللّه تعالى إلّا المبالغة البليغة في توضيح ما قلناه من اختصاصها بهم وامتيازهم بها عن العالمين ؟
وهل تفهمون من قوله : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » إلّا الحصر بهم والقصر عليهم ؟
وهل ترون وجها لجذب الكساء من يد أم سلمة ومنعها من الدخول معهم - على جلالة قدرها وعظم شأنها - ، إلّا الذي ذكرناه ؟
فأين تذهبون وأنى تؤفكون :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 2 » .
فيكون بحجبه إياهم في كسائه عابثا ؟ !
أو يكون بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي » هاذيا ؟
أو يكون بجذبه الكساء من يد أم سلمة مجازفا ؟ !
حاشا للّه : ( إن هو إلّا وحي يوحى * علّمه شديد القوى ) « 3 » .
وقد تكررت منه صلّى اللّه عليه وآله قضية الكساء ، حتى احتمل بعض العلماء تكرار نزول الآية أيضا .
والصواب عندنا نزولها مرة واحدة ، لكن حكمة الصادق الأمين في نصحه ببلاغه المبين اقتضت تكرير تلك القضية مرة في بيت أم سلمة عند نزول
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 270 ، البرهان في تفسير القرآن : ج 4 ص 442 .
( 2 ) سورة التكوير ، الآيات 19 - 22 .
( 3 ) سورة النجم : الآية 4 و 5 .