وقد أورد الإمام جلال الدين السيوطي « 1 » في تفسير هذه الآية من كتابه « الدر المنثور » « 2 » عشرين رواية من طرق مختلفة في أنّ المراد من أهل البيت هنا ، إنّما هم الخمسة لا غير .
وذكر ابن جرير في تفسيره « 3 » خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة في قصر الآية عليهم بالخصوص « 4 » .
وحسبك في ذلك قول رسول اللّه « 5 » : « أنزلت هذه الآية في خمسة : فيّ وفي علي والحسن والحسين وفاطمة » « 6 » .
وقد أجمعت كلمة أهل القبلة من أهل المذاهب الإسلامية كلها على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل الوحي بها عليه ، ضم سبطيه وأباهما وأمهما إليه ، ثم غشّاهم ونفسه بذلك الكساء ؛ تمييزا لهم عن سائر الأبناء والأنفس والنساء فلمّا انفردوا تحته عن كافة أسرته ، واحتجبوا به عن بقية أمته ، بلّغهم الآية وهم على تلك الحال ، حرصا على أن لا يطمع بمشاركتهم فيها أحد من الصحابة والآل :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 7 » .
فأزاح صلّى اللّه عليه وآله بحجبهم في كسائه حينئذ حجب الريب ، وهتك سدف الشبهات
هامش
( 1 ) كما في المقصد الأول من « الشرف المؤبد » .
( 2 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 5 ص 376 .
( 3 ) كما في « الشرف المؤبد » أيضا .
( 4 ) تفسير البيان لابن جرير الطبري : ج 12 ص 6 .
( 5 ) فيما أخرجه ابن جرير والطبراني بأسانيدهم إليه صلّى اللّه عليه وآله .
وقد ذكره ابن حجر في تفسير الآية من « صواعقه » والنبهاني في صفحة 7 من « الشرف المؤبد » .
( 6 ) وأخرج الإمام أحمد بن حنبل ، كما في تفسير الآية من « الصواعق » عن أبي سعيد الخدري ، أنها نزلت في خمسة - النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - .
وأخرجه عن أبي سعيد أيضا الإمام الواحدي عند بلوغه للآية من كتابه « أسباب النزول » والإمام الثعلبي في تفسيره الكبير ، وكثيرون من المحدّثين والمفسرين .
( 7 ) سورة الأحزاب : آية 33 .