تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

ج

الجبر :

الجبر في اللغة بمعنى إصلاح الجبيرة " جبر وانجبر وتجبّر واجتبر " ؛ أي الإصلاح والترميم ، وهي بمعنى عدم حاجة الفقير ، وبمعنى إلزام الفعل والإكراه والإجبار ، والتجبّر بمعنى العتو والتكبر . والمقصود بالجبر بالمفهوم الفلسفي إجبار الإنسان في أفعاله . وتعتبر مسألة الجبر والاختيار واحدة من المسائل الفلسفية الكلامية التي عجز أكثر الفلاسفة والمتكلمين عن حلّها . أما توضيح المسألة فهي : هل أن الناس في أفعالهم وحركاتهم مجبرين أو مختارين ؟ أو أن إرادة الله ( تعالى ) شاملة لكافة أفعال وحركات وسكنات الناس ؟ أو أننا نقوم بأفعالنا عن إرادة وإدراك وشعور ؟ أو العكس ؛ بمعنى أن أفعالنا ناشئة من مبدأ آخر ، كما إن وجودنا صادر عن مبدأ آخر ، وبالتالي لا اختيار لنا ؟ ( المشاعر ، ص 62 ، تفسير ملا صدرا ، ص 294 ) . بهذه الصورة التي طرحناها عالج المتكلمون هذه المسألة . أما الحكماء ، فقد عالجوا القضية من جهة أخرى ؛ فبما أننا بشر نملك شعورا وعقلا وإرادة ، فهل في أفعالنا مقهورون للطبيعة والحوادث والمحيط ، وتابعين للعلل والمعلولات الخاصة ؟ أوليس الأمر كذلك ؟ هل إن أفعالنا تابعة لقانون العلية والمعلولية الخاص ؟ أو أن نظام الطبيعة يسوقنا إلى أطراف نظامه ؟ يقول المتكلم : إننا لو كنا غير مختارين في أفعالنا ، فما معنى إرسال الرسل وإنزال الكتب والأحكام العبادية وغيرها ؟ وإذا كنا مختارين ، فما معنى القضاء والقدر واللوح المحفوظ والمحو والإثبات وقدرة الله والآيات الإخبارية التي تحدثت عن إرادة الله الذي
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي . . . *
؟ ومن وجهة نظر الفيلسوف ما معنى قانون العلية والنظام الطبيعي ، إذا كان الإنسان مختارا ؟ وإذا كان مجبرا ، فما الحاجة إلى القوانين والأنظمة الاجتماعية والأخلاقية ؟ ولماذا يفكر كل إنسان بشكل مختلف عن الإنسان الآخر ؟ هل إن قاعدة العلية هي أمر استثنائي ؟ وهل من وجود للعلية والمعلولية في الحركات والأفعال والحاجيات الإنسانية ؟ وهل أننا لا نخضع في أفعالنا لنظام وقواعد العلية والمعلولية ؟ إذا ، لماذا يعرض للإنسان في بعض الأوقات بعض الأفكار والعقائد ، وتعرض له في أوقات أخرى أفكار مختلفة عنها ؟ إن أفعال وحركات وتصرفات البشر عند الحوادث تختلف في الأزمنة والأمكنة . وهنا نشير إلى عقائد ونظريات أصحاب العقل بشكل مختصر . أ - ذهب جماعة كالمعتزلة ومن يحذو حذوهم إلى أن الله ( تعالى ) أوجد العباد وأقدرهم