بذلك انه لم يسجد لصنم فكرّمه اللّه تعالى عن السجود لغيره « 745 » .
ويقال : هو البطين من العلم لغزارة علمه وفطنته وحدة فهمه ، كان عنده عليه السّلام لكل معضلة عتادا ورزق خشية اللّه عز وجل « 746 » ، ولهذا كان أعلم الصحابة « 747 » ، ويدل على أنه كان اعلم الصحابة الإجمال والتفصيل .
( أما الإجمال ) : فهو أن عليا « ع » كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أفضل الفضلاء وخاتم الأنبياء ، وكان علي « ع » في غاية الحرص على طلب العلم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وآله في غاية الحرص على تربيته وإرشاده إلى اكتساب الفضائل ، ثم إن عليا « ع » بقي في أول عمره في حجر النبي « ص » ، وفي كبره صار ختنا « 748 » له ، وكان يدخل عليه في كل الأوقات ، ومن المعلوم ان التلميذ إذا كان في غاية الحرص والذكاء في التعلم ، وكان الأستاذ في غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لهذا التلميذ ان اتصل بخدمة مثل هذا الأستاذ من زمن الصغر ، وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فإنه يبلغ ذلك التلميذ في العلم مبلغا عظيما ويحصل له
هامش
( 745 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 24 - 25 .
( 746 ) حلية الأولياء 1 : 84 ، الاستيعاب 2 : 463 . الرياض النضرة 2 :
212 وفيه الأحاديث الدالة على عبادته وخشيته « ع » .
( 747 ) لقول النبي صلى اللّه عليه وآله لفاطمة « ع » : أما ترضين اني زوجتك أول المسلمين إسلاما وأعلمهم علما ، كنز العمال 6 : 153 ، مستدرك الصحيحين 3 : 499 ، مسند أحمد 5 : 26 ، أسد الغابة 5 : 520 ، مجمع الزوائد 9 : 113 مناقب الخوارزمي 49 ، وكقول عطاء : 1 أكان في أصحاب محمد أحد اعلم من علي ؟ قال : لا واللّه . الرياض النضرة 2 : 194 ، الفتوحات الاسلامية 2 : 337 ، الغدير 3 : 93
( 748 ) الختن زوج الابنة .