( 1 )
52 لاميّة كعب بن زهير المعروفة « بانت سعاد . . . »
فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منتصف شهر ذي القعدة ، من السنة الثامنة للهجرة من قسمة غنائم حنين في الجعرانة ، وكان موسم الحج على الأبواب ، وكانت هذه السنة هي السنة الأولى التي كان يتوجب على الحجيج العرب ، مسلمين ومشركين ، أن يقوموا بمناسك الحج تحت رعاية الحكومة الاسلامية .
وكان اشتراك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الشعائر يزيد الحج عظمة وجلالا ، وكان من الممكن - وبفضل قيادته الحكيمة - أن تتم في ذلك الحشد الهائل والاجتماع العظيم دعوة صحيحة وقوية وواسعة إلى الاسلام ، بينما كانت ثمة مسؤوليات في المدينة تنتظر عودة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد مضى على مفارقته المدينة ما يقرب من ثلاثة أشهر ، وكانت الأعمال التي يجب أن يقوم بها هو بنفسه قد تعطّلت طوال هذه المدة .
( 2 ) وبعد دراسة هذه المسألة من جوانبها المختلفة رأى الرسول القائد صلّى اللّه عليه وآله أن يكتفي بعمرة ، يغادر بعدها مكة ليصل إلى المدينة في أقرب وقت ممكن .
ولكنه صلّى اللّه عليه وآله رأى أنه لا بدّ أن يعيّن شخصا صالحا لإدارة الأمور السياسية والدينية في المنطقة الحديثة العهد بالفتح الاسلامي ( نعني مكة ) حتى لا تحدث في غيابه أزمة فيها ، وحتى تجري الأمور على النسق الصحيح والمطلوب .