( 1 ) وأحسن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الاختيار أيضا عندما عيّن « معاذ بن جبل » ليعلّم الناس القرآن ويفقههم في الدين ، فقد كان معاذ ممن عرف بالفقه ، والمعرفة باحكام القرآن بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما بعثه للقضاء ، إلى اليمن سأله صلّى اللّه عليه وآله : بم تقضي إن عرض قضاء فقال : أقضى بما في كتاب اللّه .
قال : فإن لم يكن في كتاب اللّه ؟
قال : أقضي بما قضى به الرسول .
قال : فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟
قال : أجتهد رأيي ولا آلو .
فضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله صدره ، وقال :
« الحمد اللّه الّذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » « 1 » .
( 2 )
قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى :
كان « زهير بن أبي سلمى » من شعراء العرب البارعين في العهد الجاهلي ، فهو صاحب إحدى المعلّقات السبع التي بقيت منصوبة في الكعبة المعظّمة حتى قبيل نزول القرآن الكريم ، وكانت تفتخر بها العرب ، وتبدأ معلّقته تلك بقوله :
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدرّاج فالمتثلّم
وقد توفي « زهير » قبل عصر الرسالة ، وخلّف ولدين هما : « بجير » ، و « كعب » وكان الأول ممّن آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونصره ، وأحبّه ، بينما عادى الثاني ( كعب ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشدّة ، وحيث أنه كان ذا قريحة شعرية موروثة قوية ، لهذا كان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصائده
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 347 و 348 ، ويكتب الجزري في أسد الغابة : ( ج 3 ص 358 ) كان عتاب رجلا خبيرا صالحا فاضلا .