وأشعاره ويؤلّب الناس ضدّ الإسلام .
( 1 ) ولما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة في الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة كان « بجير » قد شارك مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في فتح مكة ، وحصار الطائف ، وقد شاهد عن كثب كيف هدّد النبي صلّى اللّه عليه وآله بالقتل بعض الشعراء الذين كانوا يهجون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويؤلّبون الناس ضدّ الإسلام ، وأهدر دماءهم .
فكتب بهذا إلى أخيه ( كعب ) ونصحه في آخر كتابه قائلا : إن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا .
فاطمأنّ كعب بكلام أخيه ، وتوجّه من فوره إلى المدينة فدخل المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتهيأ لصلاة الصبح ، فصلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأوّل مرّة ثم جلس إليه ، ووضع يده في يده ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللّه إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم .
قال : أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير « 1 » .
( 2 ) ثم أخرج كعب قصيدته اللاميّة العصماء التي مدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتي كان قد أنشأها من قبل ، وانشدها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ليتلافى بها ما سبق أن بدر منه من هجاء وطعن في سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
هامش
( 1 ) روي أنه وثب على كعب - في تلك الحال - رجل من الأنصار فقال : يا رسول اللّه دعني وعدوّ اللّه أن أضرب عنقه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا ( عما كان عليه ) السيرة النبوية : ج 2 ص 501 .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 242 .