ومديدة إلا وانحدرت منهما دموع الشوق والفرحة ، واعتنقت أخاها ، ثم توجها معا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليعطي رأيه في أمانها ، وجوارها فامضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جوار تلك المرأة المسلمة ، وأمانها قائلا :
« قد أجرنا من أجرت وأمّنّا من أمّنت فلا يقتلهما » « 1 » .
وقد كان عبد اللّه بن أبي سرح الذي أسلم ثم ارتدّ عن الاسلام أحد العشرة الذين أمر النبي بقتلهم ، ولكنه نجا من القتل بشفاعة عثمان له .
( 1 )
قصّة عكرمة وصفوان :
ولقد فرّ « عكرمة بن أبي جهل » أحد كبار مثيري الحروب ومشعلي الفتن ضد الاسلام والمسلمين ، إلى اليمن ، إلا أنّه نجا من القتل هو الآخر بشفاعة زوجته ، في قصة مفصلة .
وأمّا « صفوان بن اميّة » فإنه مضافا إلى جرائمه الفادحة ، كان قد قتل مسلما انتقاما لأبيه « أميّة بن خلف » الذي قتل على أيدي المسلمين في بدر ، وذلك عندما صلبه أمام حشد كبير من أهل مكة في وضح النهار ، ولهذا أهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دمه ، فعزم ان يخرج من الحجاز عن طريق البحر فرارا من القتل ، وبخاصة عندما علم بأنه من جملة العشرة الذين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقتلهم وأهدر دمهم .
( 2 ) فطلب « عمير بن وهب » من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعفو عنه ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شفاعته ، وأعطاه عمامته ليدخل بها مكة كعلامة أمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويصطحب معه إلى مكة « صفوان بن أميّة » ، فذهب عمير إلى جدّة ، وأخبر صفوان بذلك ، وقدم به مكة
هامش
( 1 ) الارشاد : ص 72 إعلام الورى بأعلام الورى : ص 110 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 411 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 144 و 145 .