على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما وقعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كبير المجرمين بل أكبرهم يومئذ قال له ردّا عليه لما سأله قائلا : أن عمير يزعم أنك قد أمنتني ؟
« صدقت ، انزل أبا وهب » .
ثم دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الاسلام فقال : اجعلني بالخيار شهرين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أنت بالخيار فيه أربعة أشهر » « 1 » .
وبهذا أمهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة أشهر كفرصة يفكّر فيها في الاسلام ، ودعوة النبي .
( 1 ) إن دراسة اجمالية وسريعة لهذا الموقف تكشف القناع عن حقيقة مسلّمة في الاسلام وفي تاريخه العظيم يحاول المستشرقون المغرضون إنكارها وإخفاءها ، وهو أن رؤوس الشرك كانوا أحرارا في اختيار العقيدة الاسلامية واعتناقها .
فهم اختاروها واعتنقوها بمحض إرادتهم من دون إكراه أو إجبار ، ولا إرعاب أو تخويف ، بل كانت القيادة الاسلامية تسعى دائما إلى أن يتم اعتناق عقيدة التوحيد عن طريق التدبر والتفكير الصحيح ، لاعن طريق الارعاب والتخويف .
هذا هو أبرز حوادث فتح مكة وأكثرها عبرة ، وبقي أن نتعرض لذكر حادثتين جديرتين بالاطلاع والتأمل استكمالا لهذه الدراسة .
وتانك الحادثتان هما :
( 2 )
1 - مبايعة النبي نساء مكة :
بعد بيعة « العقبة » كانت هذه هي المرة الأولى التي اخذ رسول اللّه صلّى
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 418 المغازي : ج 2 ص 854 .