لي عملي ولكم عملكم » « 1 » .
( 1 )
خطاب النبي التاريخي في المسجد الحرام :
كان الاجتماع الذي شهده المسجد الحرام يوم فتح مكة اجتماعا عظيما جدا .
المسلمون والمشركون ، والصديق والعدو حضروا بأجمعهم في ذلك الاجتماع ، وكانت تجلل هالة من عظمة الاسلام وعظمة نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وآله رحاب ذلك المكان المبارك ، وكان الصمت والهدوء ، وحالة من الانتظار والترقب ، تخيم على أجواء مكة .
لقد آن الأوان - الآن - لأن يكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للناس عن الملامح الحقيقية لدعوته المباركة ويوقف ذلك الحشد الهائل المتعطش على معالم رسالته العظمى ، ومبادى دينه الحنيف ، وبالتالي أن يكمل حديثه الذي بدأه قبل عشرين عاما ولكنّه لم يوفق لإتمامه بسبب مضايقات المشركين ، ومعارضتهم ، وبسبب ما أوجدوه من عقبات وعراقيل في طريقه .
ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابن تلك المنطقة ، وتلك البيئة ، ولهذا كان عارفا - تمام المعرفة - بأمراض المجتمع العربي ، وأدوائه ، وعلاج تلك الأدواء ودوائها .
( 2 ) لقد كان يعرف صلّى اللّه عليه وآله علل انحطاط المجتمع المكيّ وأسباب تخلفه عن ركب الحضارة والمدنية ، وعن اللحاق بقافلة التكامل البشري الصاعد .
من هنا رأى أن يضع يده على مواضع الداء في ذلك المجتمع المريض ، وأن يعالج امراض البيئة العربية بشكل كامل ، وكأي طبيب حاذق ، وحكيم ماهر .
ونحن هنا ندرج أبرز المقاطع في الخطاب التاريخي الذي ألقاه سيد المرسلين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 111 .