صلّى اللّه عليه وآله على الحشود الكبيرة المتجمعة في ذلك اليوم عند بيت اللّه المعظم .
تلك المقاطع التي يعالج كل واحد منها مرضا اجتماعيا خاصا من أمراض المجتمع في ذلك العصر وحتى في عصرنا الحاضر .
( 1 )
1 - التفاخر بالنسب :
كان التفاخر بالنسب والقبيلة والعشيرة من الأمراض المستحكمة المتجذرة في البيئة العربية الجاهلية ، وكان من أكبر أمجاد المرء أن ينتسب إلى قبيلة معروفة ، ويتفرع نسبه عن عشيرة بارزة كقريش مثلا :
ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خطابه المذكور لإبطال هذه السنّة الجاهلية المقيتة .
« أيّها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها .
ألا إنّكم من آدم ، وآدم من طين .
ألا إنّ خير عباد اللّه عبد اتّقاه » .
لقد عمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خطابه - لإفهام العالم البشري بأن ملاك الشخصية والتفوق انما هو ( التقوى ) والورع فقط - إلى تصنيف الناس إلى صنفين لا ثالث لهما ، واعطى الفضيلة والمنزلة لأهل التقوى والورع خاصة .
وبهذا التصنيف الواقعي في ملاكاته أبطل جميع المعايير الخيالية والملاكات والمقاييس المصطنعة إذ قال :
« إنما الناس رجلان :
مؤمن تقي كريم على اللّه .
وفاجر شقيّ هين على اللّه » .
( 2 )
2 - التفاضل بالقومية العربية :
لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم جيدا أن هذه الجماعة من