فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهذا الشعار وقال ردا عليه :
« اليوم يوم المرحمة » « 1 » ( 1 ) كما أنه أمر - لغرض تأديب من أطلق هذا الشعار - بأخذ اللواء منه ، وأعطاه إلى شخص آخر ، وقيل إنّه صلّى اللّه عليه وآله عزله عن قيادة المجموعة ، وأمرّ ابنه مكانه ، وكان هذا الأمير هو سعد بن عبادة رئيس الخزرج .
وقد دفع هذا النوع من اللطف والموقف الايجابي الذي لاحظه أهل مكة المشركون أن يأمل الناس المغلوبون في العفو العامّ إلى درجة كبيرة ، خاصّة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمّن من دخل المسجد الحرام أو بيت أبي سفيان ، أو ألقى السلاح ، أو أغلق على نفسه باب منزله .
كل هذه الأمور كانت قد فتحت على أهل مكة بصيصا من الأمل في العفو الشامل .
( 2 )
النبي يعلن عن العفو العام :
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعلن عن العفو العام عن جميع أهل مكة بقوله :
« ألا لبئس جيران النبيّ كنتم ، لقد كذّبتم ، وطردتم ، وأخرجتم ، وآذيتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 2 » .
( 3 )
بلال يرفع الأذان على سطح الكعبة :
ثم حان وقت صلاة الظهر ، فعلا مؤذن الاسلام « بلال » الحبشي سطح الكعبة المعظمة ، ورفع في الحاضرين وبصوت عال نداء التوحيد والرسالة
هامش
( 1 ) المغازي : ج 2 ص 821 و 822 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 106 ، السيرة النبوية : ج 2 ص 412 .