تحت حماية الروم ، وكان ملوكها ينصبون من جانب إمبراطوريات « قسطنطينية » مباشرة ، تماما كما كان ملوك « الحيرة » ينصبون من جانب ملوك إيران .
ولقد كانت دولة الغساسنة متحضرة نوعا ما ، وحيث أن مراكز حكمها كانت قريبة من ناحية إلى « دمشق » ومجاورة ل : « بصرى » مركز القسم الرومي من الجزيرة العربية من ناحية أخرى ، لذلك تأثرت بحضارة الروم تأثرا كبيرا وبالغا .
ولقد كان الغساسنة متحالفين مع الروميين بسبب ما كان بينهم وبين ملوك الحيرة اللخميين العرب والإيرانيين من الاختلاف والنزاع ، ولقد حكم في دولة الغساسنة تسعة أو عشرة من الأمراء والملوك تباعا .
( 1 )
الدين في أرض الحجاز :
لقد كان الدين الرائج في الحجاز هو الوثنية ، وعبادة الأصنام .
نعم كانت هناك أقليّات دينية يهودية تقطن في يثرب ( المدينة فيما بعد ) وخيبر ، كما أنه كان هناك من يتبع المسيحية وهم سكّان نجران ، البلد الحدودي لليمن والحجاز .
وكان الدين الرائج في المناطق الشمالية من الحجاز ( إي الشام حاليا ) هو المسيحية بسبب مجاورة هذه المناطق للروم وخضوعها للسيادة الرومية .
ولو أننا استثنينا من الحجاز هذه المناطق الحساسة الثلاث لما وجدنا في بقية مناطق الحجاز إلّا الوثنية في أشكال مختلفة ، واعتقادات متنوعة ، اللّهم إلّا بضع افراد كان عددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد ممن يسمّون بالاحناف كانوا على دين التوحيد ، وكان عددهم بالنسبة إلى الأكثرية الساحقة من العرب الوثنيين قليلا جدّا « 1 » .
( 2 ) فمنذ زمن النبي « إبراهيم » الخليل وابنه « إسماعيل » عليهما السّلام دخل
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 122 و 123 .