ومن ذلك أن الرجل منهم كان إذا اختلجت عينه قال : ( أرى من احبّه ) فإن كان غائبا توقع قدومه ، وإن كان بعيدا توقّع قربه ، وقال أحدهم :
إذا اختلجت عيني أقول لعلّها * فتاة بني عمرو بها العين تلمع
وقال آخر :
إذا اختلجت عيني تيقّنت إنّني * أراك وإن كان المزار بعيدا
وكانوا إذا لا يحبّون لمسافر أن يعود إليهم أوقدوا نارا خلفه ويقولون في دعائهم « أبعده اللّه وأسحقه وأوقد نارا إثره » قال بعضهم :
صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصباما استعارا
16 - عقائدهم العجيبة في الجنّ وتأثيره :
كانت العرب في الجاهلية تعتقد في الجن وتأثير هذا الكائن في شتى مجالات حياتهم اعتقادات عجيبة وفي غاية الغرابة .
فتارة تستعيذ بالجن ، وقد استعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الأسد فقال :
قد استعذنا بعظيم الوادي * من شرّ ما فيه من الأعادي
فلم يجرنا من هزبر عادي
وعن الاستعاذة بالجنّ قال اللّه سبحانه في القرآن :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً »
« 1 » .
ومن ذلك اعتقادهم بهتاف الجن . ولهم في هذا المجال أساطير خرافية مذكورة في محلّها .
ومن هذا القبيل اعتقادهم بالغول ، فقد كانت تزعم العرب في الجاهلية أن الغيلان في الفلوات ( وهي من جنس الشياطين ) تتراءى للناس ، وتغول تغولا اي تتلوّن تلونا فتضلّهم عن الطريق ، وتهلكهم ، ومن هذا القبيل أيضا اعتقادهم بالسعالي ! !
هامش
( 1 ) الجن : 6 .