تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قال الشاعر :
بناة مكارم واساة جرح * دماؤهم من الكلب الشفاء
وقال آخر :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفي من الكلب

13 - شق البرقع والرداء يوجب الحب المتقابل :

ومن أوهامهم وتخيلاتهم أنهم كانوا يزعمون أن الرجل إذا أحب امرأة واحبّته فشق برقعها وشقّت رداءه صلح حبهما ودام ، فإن لم يفعلا ذلك فسد حبهما ، قال في ذلك أحدهم :
وكم شققنا من رداء محبّر * ومن برقع عن طفلة غير عانس
إذا شق برد شق بالبرد برقع * دواليك حتى كلّنا غير لابس
نروم بهذا الفعل بقيا على الهوى * والف الهوى يغوى بهذي الوساوس
( 1 )

14 - معالجة المرضى بالأمور العجيبة :

ومن مذاهبهم الخرافية في معالجة المرضى إذا بثرت شفة الصبي حمل منخلا على رأسه ونادى بين بيوت الحيّ : الحلأ الحلأ ، الطعام الطعام ، فتلقي له النساء كسر الخبز ، واقطاع التمر واللحم في المنخل ثم يلقي ذلك للكلاب فتأكله ، فيبرأ من المرض فان أكل صبيّ من الصبيان من ذلك الذي ألقاه للكلاب تمرة أو لقمة أو لحمة بثرت شفته . فقد رويت عن امرأة أنها أنشدت :
ألا حلأ في شفة مشقوقه * فقد قضى منخلنا حقوقه
ومن أعاجيبهم أنهم كانوا إذا طالت علة الواحد منهم ، وظنّوا أنّ به مسّا من الجن لأنه قتل حية ، أو يربوعا ، أو قنفذا ، عملوا جمالا من طين وجعلوا عليها جوالق وملأوها حنطة وشعيرا وتمرا ، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر إلى جهة المغرب وقت غروب الشمس وباتوا ليلتهم تلك ، فإذا أصبحوا نظروا إلى تلك