تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
هي منطقة قريبة من المدينة ) وحط قدمه على تراب يثرب استقبله الناس رجالا ونساء ، كبارا وصغارا ، استقبالا عظيما ورحّبوا به أعظم ترحيب ، وردّد المرحّبون أنا شيد الترحيب التالية :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع
أيّها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع
( 1 ) وكانت بنو عمرو بن عوف قد اجتمعت عنده وأصرّت عليه بأن ينزل في قباء وقالوا : أقم عندنا يا رسول اللّه فإنا أهل الجدّ والجلد ، والحلقة ( أي السلاح ) والمنعة ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقبل . وبلغ الأوس والخزرج خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرب نزوله المدينة فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته لا يمرّ بحيّ من أحياء الأنصار إلّا وثبوا في وجهه وأخذوا بزمام ناقته وأصرّوا عليه بأن ينزل عليهم هذا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : خلّوا سبيلها فإنها مأمورة . وأخيرا لما انتهت ناقته - وكان صلّى اللّه عليه وآله قد أرخى زمامها - إلى باب المسجد الذي هو اليوم ، ولم يكن مسجدا إنما كان أرضا واسعة ليتيمين من الخزرج يقال لهما : سهل وسهيل وكانا في حجر أسعد بن زرارة فبركت الناقة على باب « أبي أيوب » خالد بن زيد « 1 » الأنصاري الذي كان على مقربة من تلك الأرض . فاغتنمت أم أبي أيوب الفرصة فبادرت إلى رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحلّته وأدخلته منزلها ، بينما اجتمع عليه الناس ويسألونه أن ينزل عليهم . فلما أكثروا عليه ، وتنازعوا في أخذه قال صلّى اللّه عليه وآله أين الرحل ؟ ؟ فقالوا : يخوف أم أيوب قد أدخلته في بيتها . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « المرء مع رحله » وأخذ أسعد بن زرارة بزمام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 108 ولكن ذهب البعض كصاحب الكامل في التاريخ إلى أنهما كانا في حجر معاد بن عفراء .