( 1 ) فلما وجدوا ما به من الجدّ والغضب خافوه وتفرّقوا عنه وقالوا - بنبرة الخائف المتضرع - : احبس عنّا نفسك يا ابن أبي طالب ، فقال عليه السلام :
« فإنّي منطلق إلى ابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيثرب فمن سرّه ان افري لحمه وأهريق دمه فليتبعني ، وليدن مني » .
فتركه القوم وعادوا من حيث أتوا ، وواصل الركب رحلته باتجاه المدينة .
يقول ابن الأثير : قدم « علي » المدينة وقد تفطّرت قدماه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ادعوا لي عليّا ، قيل : لا يقدر أن يمشي ، فأتاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم « 1 » .
ولقد قدم رسول اللّه قباء في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، والتحق به علي عليه السلام في منتصف ذلك الشهر نفسه « 2 » ، ويؤيد هذا القول ما ذكره الطبري في تاريخه إذ كتب يقول : وأقام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم الودائع التي كانت عنده إلى الناس « 3 » .
( 2 )
المدينة تهبّ لقدوم النبيّ :
ولقد كان يوم دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما عظيما جدا ، ومشهودا .
فكم ترى ستكون عظيمة فرحة الذين آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منذ ثلاث سنوات ، وظلوا طوال هذه الأعوام يبعثون برسلهم ووكلائهم إليه ، ويذكرون اسمه المقدس ، ويصلّون عليه في صلواتهم كل يوم ، إذا سمعوا أن
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 2 ص 106 .
( 2 ) إمتاع الأسماع : ص 48 وعلى هذا تكون محاصرة بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد تمّت ثلاث ليال قبل شهر ربيع الأول من السنة الأولى من الهجرة ، وقد خرج النبيّ من داره ليلة الاثنين ودخل غار ثور وبقي ماكثا فيه ثلاثة أيام ، وخرج منه ليلة الخميس أول ربيع الأول وتوجه نحو المدينة ووصل قباء في الثاني عشر منه راجع تاريخ الخميس : ج 1 ص 337 - 338 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 382 .