تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الناقة فحوّلها إلى منزله « 1 » . ( 1 )

أصل النفاق ومنشؤه :

كانت الأوس والخزرج قد اتفقتا على أن تملّك عبد اللّه بن أبي بن سلول ( رئيس المنافقين وكبيرهم ) عليهم ، وذلك قبل أن تبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في العقبة وتؤمن به وتعتنق الاسلام ، ولكن هذا القرار الغي بعد اتصال الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من هنا حنق عبد اللّه بن أبي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واضمر له العداوة منذ ذلك الحين ، ولم يؤمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر حياته ، بل كان ينافق باسلامه . ولما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة وشاهد عبد اللّه بن أبي ذلك الاستقبال والترحيب العظيمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي قام بهما الأوس والخزرج ، شق عليه ذلك جدا ، ولم يستطع اخفاء حنقه وغضبه ، وحده وعداوته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ! فعند ما انتهى صلّى اللّه عليه وآله إلى عبد اللّه بن أبي - وقد أرخى صلّى اللّه عليه وآله زمام ناقته لتبرك حيث تريد ، أخذ عبد اللّه كمّه ووضعه على أنفه ، وقد ثارت الغبرة بسبب الزحام وقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنبرة الحانق الغاضب : يا هذا اذهب إلى الّذين غرّوك وخدعوك وأتوا بك ، فانزل عليهم ، ولا تغشنا في ديارنا ! ! ( 2 ) فقام سعد بن عبادة - وقد خشي أن يسوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الموقف الوقح الشرير فقال : يا رسول اللّه لا يعرض في قلبك من قول هذا شيء ، فإنّا كنّا اجتمعنا على أن نملّكه علينا ، وهو يرى الآن أنّك قد سلبته أمرا قد كان أشرف عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 341 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 108 .
سيد المرسلين — صفحة 623 | الشيخ جعفر السبحاني