قالت : نعم ان رأيت بها حلبا فاحلبها .
( 1 ) فدعا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فمسح بيده ضرعها ، وسمّى اللّه عز وجل ، ودعا لها في شاتها قائلا : اللّهم بارك لها في شاتها فدرّت لبنا كثيرا بفضل دعائه صلّى اللّه عليه وآله ، فطلب إناء وحلبها ، فسقاها أولا حتى روّيت ثم سقى أصحابه حتى رووا وشرب هو آخرهم ، وقال :
« ساقي القوم آخرهم شربا » .
ثم حلب الشاة مرة ثانية فغادره عندها ، وثم ارتحلوا عنها إلى المدينة . « 1 »
وقد ذكرت هذه الكرامة في كثير من كتب السيرة والتاريخ ، وهو أمر ممكن في رؤية المؤمن باللّه ، لأن الدعاء أحد الأسباب التي تستطيع أن تؤثر في الطبيعة ، وشأنها شأن غيرها من الكرامات التي ورد ذكرها في الكتب الدينية وصدقته التجربة « 2 » .
( 2 )
النزول في قرية قباء :
تقع قرية قباء على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة وكانت مساكن « بني عمرو بن عرف » ومركزهم .
ولقد وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن معه إلى قباء في الثاني عشر من شهر ربيع الأول يوم الاثنين ، ونزل على « كلثوم بن الهرم » وهو شيخ من بني عمرو وكان ثمة جمع كبير من المهاجرين والأنصار ينتظرون قدومه ، ويستخبرون وروده .
ولقد لبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قباء إلى آخر أيام الأسبوع ، وقد خط في هذا الفترة مسجدا لقبيلة « بني عمرو بن عوف » ، ونصب قبلته « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 75 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 43 وج 19 ص 99 - 103 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 230 و 231 ، تاريخ الخميس : ج 1 ص 333 ، أسد الغابة : ج 1 ص 377 .
( 3 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 338 .