( 1 )
أحاديث المعراج :
روى المفسرون والمحدّثون أخبارا وروايات كثيرة حول معراج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما شاهده في هذه الرحلة العظيمة ، ليست برمتها صحيحة مسلّمة مقطوعا بها .
ولقد قسّم المفسر الشيعي الكبير المرحوم « العلامة الطبرسيّ » هذه الأخبار إلى أصناف أربعة إذ قال :
( 2 ) وتنقسم جملتها إلى أربعة أوجه :
( 3 ) أحدها : ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به ، وإحاطة العلم بصحته مثل أصل المعراج .
( 4 ) وثانيها : ما ورد في ذلك مما تجوّزه العقول ولا تأباه الأصول مثل طوافه في السماء ورؤيته أرواح الأنبياء وتحدّثه معهم ورؤيته للجنة والنار ، فنحن نجوّزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته ، دون منامه .
( 5 ) وثالثها : ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول ، إلّا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى أن نؤوّله على ما يطابق الحق والدليل . مثل أنّه رأى أهل الجنة وأهل النار وتحدّث معهما الذي يجب أن يؤوّل فيحمل على أنه : رأى أشباحهم وصورهم وصفاتهم .
( 6 ) ورابعها : ما لا يصح ظاهره ولا يمكن تأويله ، وهي ما الصق والحق بهذه الحادثة من الأساطير والخرافات ، مثل ما روي من أنه صلّى اللّه عليه وآله كلّم اللّه سبحانه جهرة ورآه وقعد معه على سريره أو سمع صرير قلمه ، ونحو ذلك ممّا ممّا يوجب ظاهره التشبيه والتجسيم واللّه سبحانه يتقدّس عن ذلك كلّه ، فالأولى أن لا نقبله « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 395 .