تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
( 1 ) لقد طلب منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الأمر ولم يطلب منهم شيئا آخر كالصلاة وغيرها من الفروع أبدا ، وهذا هو بنفسه يدلّ على أنه لم تجب الصلاة حتى ذلك اليوم ، وإلّا كان الإيمان المجرّد عن العمل ، والصلاة مفروضة ، لا فائدة فيه . وأما أنه لم يذكر شيئا عن نبوّته ورسالته فلأنّ الاعتراف بوحدانية اللّه بأمره وطلبه صلّى اللّه عليه وآله اعتراف ضمنيّ برسالته ونبوّته ، وفي الحقيقة انّ التلفّظ بهذه العبارات بأمره يتضمّن شهادتين واقرارين : الإقرار باللّه الواحد ، والإقرار بنبوّة رسول الاسلام . ( 2 ) هذا مضافا إلى أن كتّاب السيرة ذكروا كيفية إسلام جماعة مثل « الطفيل بن عمرو الدوسي » الذي أسلم قبل الهجرة « 1 » بأعوام اكتفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالشهادتين ، ولم يجر اي حديث عن الصلاة ابدا . ان هذه الأمثلة تكشف عن أن هذه الحادثة ( المعراج ) التي فرضت فيها الصلاة وقعت قبل الهجرة بسنوات . والذين تصوّروا أن المعراج وقع قبل السنة العاشرة مخطئون خطأ كبيرا لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان محصورا في شعب أبي طالب منذ السنة الثامنة وحتى السنة العاشرة ، ولم يكن وضع المسلمين ليسمح بفرض تكليف زائد ( مثل الصلاة ) عليهم . ( 3 ) وأما سنوات ما قبل الحصار فعلاوة على ضغوط قريش على المسلمين والتي كانت هي بنفسها مانعا من فرض الصلاة على المسلمين ، كان المسلمون قلة معدودين ، ولم يكن نور الايمان ، وأصول الاسلام ، قد ترسخت في قلوب ذلك العدد القليل بشكل قوي بعد ، ولذلك يكون من المستبعد أن يكلفوا بأمر زائد مثل الصلاة في مثل ذلك الظرف . وأمّا ما ورد في بعض الأخبار والروايات من أن الإمام عليا عليه السلام
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 383 .