للسعادة ، وحيث أنه كان يحبّ الحقيقة ، ويعشق الكمال والحقّ ، لذلك كان من الطبيعيّ أن يدافع عن الحق والحقيقة ، وينصرهما بكل وجوده ، وبكل قواه .
( 1 ) وهذا المعنى هو المستفاد من قصائد « أبي طالب » وأشعاره ، فهو يصرح بأن « محمّدا » رسول كموسى وعيسى إذ يقول :
ليعلم خيار النّاس أنّ محمّدا * نبيّا كموسى والمسيح بن مريم
أتانا بهدي مثل ما أتيا به * فكلّ بأمر اللّه يهدي ويعصم « 1 »
ويقول في قصيدة أخرى :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
« 2 » هذا وتعتبر ابياته التي سبق أن أشرنا إليها والمئات من أمثالها مما جاء ذكره في ديوان أبي طالب ، وفي ثنايا التاريخ والتفسير والحديث شواهد حيّة وقوية على أن محرك « أبي طالب » الواقعي ودافعه الحقيقي إلى الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان هو اعتقاده الخالص ، واسلامه الواقعي ولم يكن له أي دافع آخر سوى الايمان والعقيدة .
ونحن هنا نكشف النقاب عن بعض مواقفه في الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحمايته بعد اضطلاعه بعبء الرسالة ، ونترك لك أيها القاري بأن تدقّق في مثل هذه المواقف الفدائية ثم تقضي بنفسك : هل تنبع مثل هذه التضحية ، ومثل هذا التفاني ، والفداء إلّا من الايمان والاعتقاد ؟ ؟
( 2 )
لمحات من تضحيات أبي طالب
اجتمع أسياد قريش واشرافها في بيت أبي طالب والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حاضر ، وتبودلت بين الجانبين أحاديث حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ص 37 ، الحجّة : ص 56 - 57 ، مستدرك الحاكم : ج 2 ص 623 و 624 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ص 36 ، وقد نقل ابن هشام في السيرة النبوية : ج 1 ص 352 و 353 خمسة عشر بيتا من هذه القصيدة .