تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
أي حساب ، فان « أبا طالب » قبل بان يتحمّل كل ما يترتب على قراره هذا ، فحمله معه على ناقته ، وبقي يفكر في أمره ، ويدبّر شأنه ، ويحافظ عليه طوال تلك الرحلة ، وشهد منه أثناء الطريق كرامات وخوارق ، وقد أنشأ في ذلك قصيدة موجودة في ديوان أبي طالب ، ومطلع هذه القصيدة هو :
إنّ ابن آمنة النبيّ محمّدا * عندي يفوق منازل الأولاد « 1 »
( 1 )

الدفاع عن حوزة العقيدة والايمان

ليست هناك قوة تساعد على الثبات والمقاومة ، والصمود والاستقامة ، مثل قوة الايمان ، فالايمان بالهدف هو العامل القوي وراء تقدّم الانسان في ميدان الحياة ، فهو الذي يهضم في نفسه كل الآلام والمتاعب ، ويدفع بالمرء إلى المضي قدما في طريق الوصول إلى أهدافه المقدّسة ، حتى ولو كلفه ذلك التعرض للموت . إنّ الجنديّ المسلّح بقوة الإيمان منتصر لا محالة . إن الجنديّ الذي يعتقد بأن الموت في طريق العقيدة هو عين السعادة لا بدّ أن يحرز النصر . إن على الجندي - قبل أن يسلّح نفسه بسلاح العصر - أن يتزود في قلبه من طاقة الإيمان بالهدف ، ويضيء قلبه بمصباح الاعتقاد بالحقيقة ، وحبّها ، ويجب أن يكون جهاده وصلحه من أجل العقيدة والدفاع عن حوزتها ، وكيانها . ( 2 ) إنّ أفكارنا وعقائدنا نابعة من روحنا ، وفي الحقيقة انّ فكر الانسان وليد عقله ، فكما أنّ الانسان يحب ولده الجسماني حبّا شديدا كذلك يحب أفكاره التي هي ولائد عقله وروحه ، بل إن حبّ الانسان لعقيدته أكثر من حبّه
هامش
( 1 ) ديوان أبي طالب : ص 33 - 35 ، تاريخ ابن عساكر : ج 1 ص 269 - 272 ، الروض الآنف : ج 1 ص 120 .
سيد المرسلين — صفحة 518 | الشيخ جعفر السبحاني