ودينه وما خلق من مشكلات في مكة ، وحاول القرشيون أثناء النبيّ عن دعوته وعمله ولكن دون جدوى فلما يئسوا من الحصول على النتيجة التي كانوا يريدونها نهضوا من مكانهم ليتركوا بيت « أبي طالب » ، قال « عاقبة ابن أبي معيط » غاضبا مهددا : لا نعود إليه أبدا ، وما خير من أن نغتال محمّدا ! !
( 1 ) فغضب « أبو طالب » من هذه الكلمة ، ولكنه ما ذا عساه أن يفعل فهم ضيوفه ، وفي بيته .
واتفق أن خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من البيت في ذلك اليوم ولم يعد ، وجاء « أبو طالب » وعمومته إلى منزله فلم يجدوه ، فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ، ثم قال - وهو يظن أن قريشا كادت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - : ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد ، فلينظر كل فتى منكم ، فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظلية - يعنى أبا جهل - فإنه لم يغب عن شر ان كان محمّد قد قتل ، فقال الفتيان : نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال : يا زيد أحسست ابن أخي ؟ قال : نعم كنت معه آنفا .
فقال أبو طالب : لا ادخل بيتي أبدا حتى أراه .
( 2 ) فخرج زيد سريعا حتى اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون فأخبره الخبر ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي : اين كنت ؟ أكنت في خير ؟ قال : نعم ، قال :
ادخل بيتك ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما أصبح أبو طالب غدى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاخذ بيده فوقف على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال : يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به ؟
قالوا : لا ، فأخبرهم الخبر ، وقال للفتيان اكشفوا عما في أيديكم ، فكشفوا ، فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة . فقال : واللّه لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم ، فانكسر القوم وكان اشدّهم انكسارا أبو جهل « 1 »
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 168 ، الطرائف : ص 85 .