تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
( 1 ) لو لاحظت أيها القارئ الكريم هذه الصفحات وغيرها من تاريخ « أبي طالب » ، ودرست حياته لرأيت كيف ان « أبا طالب » ظلّ طوال اثنين وأربعين سنة بأيامها ولياليها يحدب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويدافع عنه ، ويحاميه ، وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة من حياته التي صادفت بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعوته ، فقد أظهر من الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحرص على حياته ، وحماية هدفه أكثر مما يتصور . ولقد كان العامل الوحيد الذي دفعه إلى مثل هذا الموقف الراسخ العظيم في هذا السبيل هو : عمق الايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقوة الاعتقاد الخالص برسالته . ولو أننا ضممنا إلى تضحياته الشخصية تضحيات ولده العزيز « عليّ » لأدركنا مغزى البيتين اللذين انشدهما « ابن أبي الحديد » المعتزلي الشافعي إذ قال :
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدّين شخصا وقاما
فذاك بمكّة آوى وحامى * وهذا بيثرب جسّ الحماما « 1 »
( 2 )

قضيّة ذات بواعث سياسيّة :

ليس من ريب في أنه لو ثبت عشر هذا القدر من الشواهد الدالّة على اسلام « أبي طالب » وإيمانه بالرسالة المحمّدية ، لغيره ممّن هو بعيد عن قضايا السياسة ، وخارج عن دائرة الحقد والبغض لا تفق الجميع سنة وشيعة على إسلامه وإيمانه ، ولكن كيف ذهب فريق إلى تكفير « أبي طالب » مع كلّ هذه الشواهد القويّة القاطعة على إيمانه ؟ حتى أنّ فريقا من الكتاب ذهب إلى أن بعض الآيات المشعرة بالعذاب نزلت في شأنه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 14 ص 84 يقول ابن أبي الحديد : صنف بعض الطالبيين في هذا العصر كتابا في اسلام أبي طالب ، وبعثه إليّ ، وسألني ان اكتب عليه بخطي نظما أو نثرا اشهد فيه بصحة ذلك ، وبوثاقة الأدلة عليه ( إلى أن قال ) فكتب على ظاهر المجلد هذه الأبيات .
سيد المرسلين — صفحة 523 | الشيخ جعفر السبحاني