تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وتقوى صفوفهم أكثر فأكثر بينما تتفرق صفوف أعدائه ومناوئيه ويتناقص معارضوه وخصومه ، هل يقدم في مثل هذه الحالة على عمل يوجب ان يسيء الجميع ظنهم به ، ويشك الصديق والعدو في أمره ؟ ! هل تصدّق أنت أيها القارئ الكريم أن رجلا ترك جميع الأموال والمناصب التي عرضتها قريش عليه ، في سبيل دينه الحنيف ، وعقيدته التوحيد أن يصبح مرة أخرى من دعاة الشرك ، ومروّجي الوثنية ؟ ؟ ! إننا لن نصدّق بمثل هذا الاحتمال في حق مصلح أو سياسي عادي من الساسة والمصلحين فكيف برسول اللّه ونبيّه العظيم . ( 1 )

رأي العقل في هذه القصة :

( 2 ) 1 - إن العقل يحكم بان المرشدين الذين يبعثهم اللّه تعالى إلى البشرية لهدايتها وارشادها ، وتزكيتها وتعليمها مصونون عن أي خطأ وزلل بقوة ( العصمة ) التي اوتوها ، إذ لو تعرض مثل هؤلاء إلى الخطأ والزلل في أمور الدين لزالت ثقة الناس بهم وبكلامهم . يجب علينا ان نقارن بين أمثال هذه القصص ، وبين هذا الأصل العقائديّ المنطقي ونعالج بواسطة معتقداتنا القوية المبرهنة متشابهات التاريخ ومعضلاته . إنّ من المسلّم أن عصمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت تمنعه وتحفظه من أي نوع من هذه الحوادث في تبليغ رسالته السماوية . ( 3 ) 2 - إن هذه الأسطورة تقوم أساسا على أن النبيّ قد تعب من أداء مهمّته التي ألقاها اللّه سبحانه عليه ، وقد شقّ عليه ابتعاد الوثنيّين عنه ، فكان يبحث عن مخلص من هذا الوضع المتعب ، يكون طريقا - حسب تصوره - إلى إصلاح وضعهم ! ! ولكن العقل يقضي بأن على الأنبياء أن يكونوا صابرين حلماء أكثر ممّا يتصور ، وأن يكونوا مضرب المثل عند الجميع في ذلك ، فلا يحدّثوا أنفسهم بالتهرّب من المسؤولية وترك الساحة مطلقا ، مهما اشتدّت الظروف ، وتأزّمت