الحسن عن القبيح ، والصحيح عن السقيم ، وفرز الحقائق التاريخية عن القصص الخياليّة ، والروايات الأسطورية .
من هنا لا ينبغي لكاتب مسلم ملتزم أن يعتبر كل ما يراه في مصنّف تاريخيّ أو غير تاريخيّ متقدّم أمرا صحيحا مقطوعا بسلامته ، ويرويه في كتابه من دون دراسة وتحقيق ، وتمحيص وتقييم .
( 1 )
ما هي أسطورة الغرانيق ؟ !
يقولون : إن « الأسود بن المطلب » و « الوليد بن المغيرة » و « أميّة بن خلف » و « العاص بن وائل » وهم من زعماء قريش وأسيادها قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
يا محمّد هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر ! !
وقالوا ذلك رفعا للاختلاف ، وتضييقا لشقّة الخلاف فأنزل اللّه سبحانه سورة الكافرين التي امر فيها نبيّه أن يقول في جوابهم :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
.
ومع ذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرغب في أن يساوم قريشا ويجاريهم وكان يقول في نفسه : ليت نزل في ذلك أمر يقرّبنا من قريش .
وذات يوم وبينما كان صلّى اللّه عليه وآله يتلو القرآن عند الكعبة ويقرأ سورة « النجم » فلما بلغ قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
.
أجرى الشيطان على لسانه الجملتين التاليتين :
« تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » « 1 » .
( 2 ) فقرأهما من دون اختيار ، وقرأ ما بعدها من الآيات ، ولمّا بلغ آية السجدة سجد هو ومن حضر في المسجد من المسلمين والمشركين أمام الأصنام ، إلّا
هامش
( 1 ) النجم : 19 و 20 .