تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الحسن عن القبيح ، والصحيح عن السقيم ، وفرز الحقائق التاريخية عن القصص الخياليّة ، والروايات الأسطورية . من هنا لا ينبغي لكاتب مسلم ملتزم أن يعتبر كل ما يراه في مصنّف تاريخيّ أو غير تاريخيّ متقدّم أمرا صحيحا مقطوعا بسلامته ، ويرويه في كتابه من دون دراسة وتحقيق ، وتمحيص وتقييم . ( 1 )

ما هي أسطورة الغرانيق ؟ !

يقولون : إن « الأسود بن المطلب » و « الوليد بن المغيرة » و « أميّة بن خلف » و « العاص بن وائل » وهم من زعماء قريش وأسيادها قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر ! ! وقالوا ذلك رفعا للاختلاف ، وتضييقا لشقّة الخلاف فأنزل اللّه سبحانه سورة الكافرين التي امر فيها نبيّه أن يقول في جوابهم :
« لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
. ومع ذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرغب في أن يساوم قريشا ويجاريهم وكان يقول في نفسه : ليت نزل في ذلك أمر يقرّبنا من قريش . وذات يوم وبينما كان صلّى اللّه عليه وآله يتلو القرآن عند الكعبة ويقرأ سورة « النجم » فلما بلغ قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
. أجرى الشيطان على لسانه الجملتين التاليتين : « تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » « 1 » . ( 2 ) فقرأهما من دون اختيار ، وقرأ ما بعدها من الآيات ، ولمّا بلغ آية السجدة سجد هو ومن حضر في المسجد من المسلمين والمشركين أمام الأصنام ، إلّا
هامش
( 1 ) النجم : 19 و 20 .