الجملتين اللتين ادّعي اضافتهما ، ثم نترك للقارئ نفسه أن يقيم بنفسه هل لتينك الجملتين مكان بين هذه الآيات ( التي وردت في ذمّ الأصنام والقدح فيها ) :
وإليك هذه الآيات :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
. . . « 1 »
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى . إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
« 2 » .
ثم هل يسمح إنسان عاديّ لنفسه أن يكفّ عن معاداة نبيّ هاجم عقائده طيلة عشرة أعوام ، وهدر استقلاله وكيانه ، وجرّ عليه الشقاء بتسفيه أحلامه ، وشتم آلهته ، لعبارات متناقضة وكلام خليط من الذّم الكبير والمدح العابر .
( 1 )
دليل لغويّ على تفنيد هذه الأسطورة
يقول العلامة الجليل الشيخ محمّد عبده : لم يستعمل لفظ الغرانيق في الآلهة أبدا لا في اللغة ولا في الشعر العربي « 3 » .
و « غرنوق » و « غرنيق » اللذان جاءا في اللغة استعملا في نوع من طيور الماء أو الشابّ الجميل ، ولا ينطبق أي واحد من هذه المعاني على الآلهة
وقد اعتبر أحد المستشرقين يدعى « السير وليم مويير » قصة « الغرانيق » هذه من مسلّمات التاريخ واستدل لها بقوله : لم يكن يمض على هجرة المهاجرين الأول إلى الحبشة أكثر من ثلاثة أشهر يوم صالح محمّد قريشا فعادوا إلى مكة .
إن المسلمين الذين هاجروا إلى تلك الأرض وكانوا يعيشون في أمن وطمأنينة في جوار النجاشيّ إذا لم يكونوا يبلغهم نبأ مصالحة النبيّ لقريش لما عادوا إلى مكة للقاء بذوبهم .
فاذن لا بدّ أنّ « محمّدا » قد تذرّع بشيء لمصالحة قريش ، والتقرّب إليها ،
هامش
( 1 ) مكان الجملتين المزعومتين : تلك الغرانيق . . . إلى آخرها .
( 2 ) النجم : 19 - 23 .
( 3 ) نقله عنه القاسمي في تفسيره : ج 12 ص 55 - 56 .