واما المستشرقون الذين لا يعتقدون بنبوته ، ويعمدون إلى شرح ونقل وترديد أمثال هذه الأساطير للحطّ من شأن دينه ورسالته فلا تكفيهم هذه الدلائل ، فلا بدّ أن ندخل معهم في البحث من باب آخر .
( 1 )
تكذيب القصّة من طريق آخر
إنّ النصّ التاريخيّ يقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرأ هذه السورة ، وكبار قريش وأكثرهم من عمالقة الكلام ، وأبطال الفصاحة والبلاغة العربية حضور في المسجد ومنهم « الوليد بن المغيرة ، متكلم العرب ومنطقيها المفوّه المعروف بينهم بالذكاء وحصافة العقل والنباهة ، وقد سمعوا جميعا هذه السورة إلى ختامها حيث سجد الجميع بسجدتها .
فكيف اكتفى هذا الجمع المؤسس للفصاحة والبلاغة الذين كانوا ينقدون كل ما يعرض عليهم نقدا دقيقا ؟
كيف اكتفوا بتينك الجملتين اللتين امتدحتا آلهتهم ، وقد تضمنت الآيات السابقة عليهما ، واللاحقة لهما على شتم آلهتهم وتفنيدها ، والازدراء بها بصورة صارخة وصريحة ؟ !
( 2 ) كيف تصور مختلق هذه الأكذوبة الفاضحة ، تلك الجماعة أصحاب اللغة العربية وآباءها ونقّاد الكلام المعدودين عند العرب كلّها من عمالقة الفصاحة والبلاغة بلا منازع ، والذين كانوا أعرف من غير هم بإشارات تلك اللغة ، وكناياتها ( فضلا عن تصريحاتها ) .
كيف اكتفى هؤلاء بتينك العبارتين في امتداح آلهتهم ، وغفلوا عما سبقها ولحقها من الذمّ لها والطعن الصارخ فيها ؟
إنه لا يمكن قط أن نخدع العاديّين من الناس بهاتين الجملتين المحفوفتين بكلام مطوّل يذم عقائدهم وسلوكهم فكيف بمن عرف باللب ، والحصافة ، والحكمة والذكاء ؟
( 3 ) وها نحن ندرج هنا الآيات المتعلّقة بالمقام ونترك أصفارا ( وفراغا ) في مكان