تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وإصرار ، حتى أنه قرر ان لا يسمع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيئا ، ولا يكلّمه ، وحشّى اذنه - حين غدى إلى المسجد للطواف - قطنا ، خوفا من أن يبلغه شيء من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو لا يريد ان يسمعه ! ! ! ( 1 ) يقول الطفيل : فغدوت إلى المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت منه قريبا فسمعت كلاما حسنا من غير اختيار مني فقلت في نفسي : وا ثكل أمي ، واللّه اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن اسمع من هذا الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ، وان كان قبيحا تركته ؟ فمكثت حتى انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيته فاتّبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت : يا محمّد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا للذي قالوا ، فو اللّه ما برحوا يخوّفونني أمرك حتى سردت اذني بكرسف لئلا اسمع قولك ثم أبى اللّه إلّا أن يسمعني قولك فسمعته قولا حسنا ، فاعرض عليّ أمرك ، فعرض عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الاسلام ، وتلا عليّ القرآن ، فلا واللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق . ثم قلت : يا نبيّ اللّه إني امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم ، وداعيهم إلى الاسلام . ( 2 ) ثم يكتب ابن هشام قائلا : إن الطفيل لم يزل بأرض « دوس » يدعوهم إلى الاسلام حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ومضى « بدر » و « أحد » و « الخندق » فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمن أسلم معه من قومه وهم سبعون أو ثمانون بيتا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر فلحقوا جميعا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر ، وبقي مع النبيّ حتى قبض صلّى اللّه عليه وآله ثم سار مع المسلمين - في زمن الخلفاء إلى « اليمامة » وشارك في معركتها وقتل فيها « 1 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ح 1 ص 382 - 385 .