( 1 ) فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه جواسيس قريش ورجالها فسألوه عن أمره وقصده فأخبرهم بأنه جاء يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليسلم ، وحيث أنهم كانوا يعرفون بأن « الأعشى » رجل يحب النساء والخمر حبّا كبيرا لذلك عمدوا إلى الضرب على هذا الوتر لينفّروه من الاسلام ، فقالوا له : يا أبا بصير ( وهي كنية الأعشى ) إنه يحرم الزنا .
فقال الأعشى : واللّه ذلك لأمر مالي فيه من ارب .
فقالوا له : يا أبا بصير فانّه يحرّم الخمر .
فقال الأعشى - وقد صدم بهذا الخبر - أمّا هذه فو اللّه في النفس منها لعلالات ، ولكني منصرف فاتروّى منها عامي هذا ، ثم آتيه فاسلم ! ! فانصرف فمات في عامه ذلك ، ولم يعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
( 2 )
2 - الطفيل بن عمرو الدوسيّ :
وهو الشاعر العربي الحكيم العذب اللسان ، صاحب النفوذ والكلمة المسموعة في قبيلة .
يروى انه قدم « مكة » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بها ، وكانت قريش تخشى ان يتصل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيسلم .
ومن البديهي أن اسلام رجل مثله كان ممّا يشق على قريش جدّا ولهذا مشى إليه رجال منهم وقالوا له - محذرين ايّاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - :
يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا ، وقد فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرّق بين الرجل وبين أبيه ، وبين الرجل وبين أخيه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنّه ، ولا تسمعنّ منه شيئا .
ففعلت تحذيرات قريش فعلتها في نفس الطفيل وهم يكرّرونها عليه بقوة
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 386 - 388 .