فبثت قريش جواسيسها في الطرق المؤدية إلى مكة ليتصلوا بمن يلقونه من هؤلاء ويبادروا إلى منعه من الاتصال برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والايمان برسالته ، بشتى الحيل والأساليب .
وإليك نموذجين حييّن من هذا الأمر .
( 1 )
1 - « الأعشى » :
وكان من شعراء العهد الجاهلي البارزين ، وكانت قصائده تتناقلها مجالس السمر القرشية ، وتتغنى بها محافل انسهم .
وقد بلغ « الأعشى » في كبره نبأ ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من التوحيد ومن تعاليم الاسلام العظيمة ، وكان يعيش في منطقة نائية عن مكة ، حيث لم تصل إليها أشعة الرسالة الاسلامية على وجه التفصيل بعد ، ولكن ما قد سمع به من تعاليم الاسلام على نحو الاجمال قد أوجد في نفسه هياجا خاصا وحرّك مشاعره فأنشأ قصيدة مطوّلة يمدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم خرج إلى مكة ليهديها إليه صلّى اللّه عليه وآله وهو في نفس الوقت يريد الاسلام .
ورغم ان تلكم القصيدة لا تتجاوز أبياتها 24 بيتا ، ولكنها تعدّ من أفضل وافصح ما قيل من الشعر في الاسلام ، وفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في العهد النبوي ويوجد نصّها الكامل في ديوان « الأعشى » وقد قال فيها وهو يذكر بعض تعاليم الاسلام :
نبيّا يرى ما لا يرون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
فإياك والميتات لا تقربنّها * ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا
ولا تقربنّ حرّة كان سرّها * عليك حراما فانكحن أو تأبّدا
وذا الرحم القربى فلا تقطعنّه * لعاقبة ، ولا الأسير المقيّدا
وسبّح على حين العشيات والضحى * ولا تحمد الشيطان واللّه فاحمدا