تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
( 1 ) وقد كلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم في ذلك وقد طمع في اسلامه ، فبينا هو في ذلك إذ مرّ به « ابن أمّ مكتوم » ، فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعل يستقرئه القرآن فشقّ ذلك منه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى أضجره ، وذلك أنّه شغله عمّا كان فيه من أمر « الوليد » . وما طمع فيه من إسلامه ، فلمّا أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه ، فنزل قوله تعالى :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى . وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى . كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ »
« 1 » « 2 » . وقد فنّد علماء الشيعة ومحقّقوهم هذه الرواية التاريخية ، واستبعدوا صدور مثل هذا السلوك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي امتدحه ربّ العالمين بالخلق العظيم ، ووصفه بالرأفة بالمؤمنين ، وقالوا : ليس في الآيات ما يدل على أن الذي عبس وتولّى هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أن المراد رجل من بني اميّة ، فإنّه عبس وتولّى عندما حضر « ابن أمّ مكتوم » الأعمى عند رسول اللّه فنزلت هذه الآيات توبيخا له « 3 » . ( 2 )

3 - تحريم استماع القرآن

كانت البرامج الواسعة التي دبرها الوثنيّون في « مكة » لمكافحة الاسلام ، والحيلولة دون انتشاره بين القبائل والجماعات ، تنفّذ الواحدة تلو الأخرى ، ولكن دون جدوى ، ودون ان يكسب أصحابها من ورائها أي نجاح ، واية نتائج على
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 363 - 364 . ( 2 ) عبس : 1 - 11 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ص 437 ، وقد شرح العلامة الطباطبائي في المجلد 20 من تفسير الميزان عند تفسير سورة عبس شأن نزول هذه الآيات بصورة رائعة ، وشكل بديع ، وأثبت بان فاعل عبس ليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا ينافي ذلك توجّه الخطاب في « وما يدريك » إليه صلّى اللّه عليه وآله .