ومن هذه المعاجز ما ذكره الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كما في نهج البلاغة - حول سؤال المشركين من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قلع شجرة بعروقها وجذورها ولما فعل ذلك وقال يا أيّتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر ، وتعلمين أني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديّ باذن اللّه » .
فانقلعت بعروقها ولها دوّي عجيب ووقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكنهم كذّبوا وقالوا ساحر كذاب ، علوا واستكبارا .
وقد صرح الإمام في كلامه هذا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبرهم بأنهم لا يؤمنون وان ظهرت لهم المعجزة التي طلبوها ، وان فيهم من يطرح في القليب ( في معركة بدر ) وان منهم من يحزّب الأحزاب ( لمعركة الخندق ) « 1 » .
( 1 )
اصرار النبيّ على هداية قريش :
بل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يحرص على هدايتهم وارشادهم وايقاظهم . فقد كان زعيم المسلمين وقائدهم يعلم جيدا بأن اعتقاد أغلبية الناس بالأوثان ما هو الّا أمر نابع من تقليد الآباء ، والجدود ، أو اتباع أسياد القبيلة وكبرائها ، وهو بالتالي لا يستند إلى جذور في أعماق الناس وأسس في عقولهم ونفوسهم .
من هنا فانّ أيّ انقلاب يحصل ويحدث في أوساط السادة والكبراء بان يؤمن أحدهم مثلا كان كفيلا بأن يحلّ الكثير من المشاكل .
( 2 ) من هنا كان ثمة إصرار كبير على جرّ « الوليد بن المغيرة » الذي أصبح ابنه « خالد » في ما بعد من قادة الجيش الاسلاميّ والمشاركين في الفتوح الاسلامية إلى صف المؤمنين بالرسالة المحمّدية ، لأنّه كان أسنّ من في قريش وأكثرهم نفوذا ، وأعلاهم مكانة ، وأقواهم شخصية ، وكان يدعى حكيم العرب ، وكانت العرب تحترم رأيه إذا اختلفت في أمر .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قسم الخطب الرقم 192 .