وقد عمدوا - بسبب عنادهم وعتوهم - إلى المطالبة بأمور لا ترتبط بهداية الناس ، مثل مطالبته بان يفجر لهم ينابيع ، أو يسقط السماء على رؤوسهم قطعا ، أو يصعد إلى السماء ، أو يأتي باللّه سبحانه وتعالى ، أو غير ذلك من الاقتراحات والمطالب التي كانت إما مستحيلة في نفسها أو تناقض غرض الدعوة ! !
قال اللّه حاكيا عنهم ذلك :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً .
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ »
« 1 » .
صبر النبيّ واستقامته وثباته :
ولقد قابل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كل هذه التحججات الايذائية وما طرح من الاقتراحات المستحيلة بصبر عظيم وثبات هائل ، ايمانا منه بدعوته ، وحرصا على ابلاغ رسالته ، وبفعل التأييد الإلهي من جانب .
يقول اللّه تعالى في هذا الصدد :
1 -
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ »
« 2 » .
2 -
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ »
« 3 » .
3 -
« وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ »
« 4 » .
4 -
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ »
« 5 » .
5 -
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ »
« 6 » .
6 -
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا »
« 7 » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 90 - 93 .
( 2 ) الأحقاف : 35 .
( 3 ) يونس : 109 .
( 4 ) النحل : 127 .
( 5 ) الكهف : 28 .
( 6 ) القلم : 48 .
( 7 ) المزمل : 10 .