تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والشأن ، وعلى ذلك يكون معنى الجملة : لم تكن راجيا لأن يلقى إليك الكتاب ، وتكون طرفا للوحي ، والخطاب الّا من جهة خاصة ، وهي أن تقع في مظلة رحمته وموضع عنايته ، فيختارك طرفا لوحيه ، ومخاطبا لكلامه ، فالنبي بما هو انسان عادي لم يكن راجيا لأن ينزل إليه الوحي ، ويلقى إليه الكتاب ، وبما انه صار مشمولا لرحمته وعنايته ، وصار انسانا مثاليا ، قابلا لتحمل المسؤولية ، وتربية الأمة ، كان راجيا به ، وعلى ذلك فالنفي والاثبات غير واردين على موضع واحد . وبهذا خرجنا بفضل هذا البحث الضافي أنه صلّى اللّه عليه وآله كان إنسانا مؤمنا موحّدا عابدا للّه ساجدا قائما بالفرائض العقلية والشرعية مجتنبا عن المحرمات عالما بالكتاب ومؤمنا به إجمالا وراجيا لنزوله إليه إلى أن بعث لانقاذ البشرية عن الجهل ، وسوقها إلى الكمال .

الآية الخامسة : لو لم يشأ ما تلوته

قال سبحانه :
« قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 1 » ، والآية تؤكد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان لا بثا في قومه ، ولم يكن تاليا لسورة من سور القرآن ، أو آية من آياته وليس هذا شيء ينكره القائلون بالعصمة ، فقد اتفقت كلمتهم على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقف على ما وقف عليه من آي الذكر الحكيم من جانب الوحي ، ولم يكن قبله عالما به واين هذا من قول المخطئة من نفي الايمان منه قبلها . وان أردت الاسهاب في تفسيرها فلاحظ الآية المتقدمة ، فترى فيها اقتراحين للمشركين وقد أجاب القرآن عن أحدهما في الآية المتقدمة وعن الآخر في نفس هذه الآية وإليك نصّها :
« قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) يونس : 16 . ( 2 ) يونس : 15 .
سيد المرسلين — صفحة 310 | الشيخ جعفر السبحاني