الهاشمي الرفيعة ، وشخصية رجل عرف بكمال الجود والاحسان ، وبعون المحتاجين والمحرومين كانت سببا في أن لا تعرض المرضعات عن اخذ « محمّد » فحسب ، بل يتنازعن على اخذه ولهذا لا يكون هذا القسم من التاريخ سوى أسطورة تكذبها الحقائق .
واما علة عدم اعطاءه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غير « حليمة » من المرضعات فهي : أن وليد قريش لم يقبل أيّ ثدي من أثداء تلكم المرضعات ، ولم يزل كذلك حتى قبل ثدي « حليمة السعدية » ، فسرّ بذلك « عبد المطلب » وأهله سرورا عظيما ، بعد أن حزنهم امتناعه عنهنّ قبل ذلك « 1 » .
قالت « حليمة » : استقبلني عبد المطلب فقال : من أنت ، فقلت : أنا امرأة من بني سعد ، قال : ما اسمك ؟ قلت : حليمة ، فتبسّم « عبد المطلب » وقال : بخ بخ سعد وحلم ، خصلتان فيهما خير الدهر ، وعز الأبد « 2 » .
نظرة الإسلام في تأثير الرضاع :
وهنا ينبغي بالمناسبة أن نشير إلى نظرة الإسلام في تأثير الرضاع في شخصيّة الإنسان .
فقد سبق الإسلام العلم الحديث في الكشف عن آثار اللبن في تكوين الإنسان الخلقي والنفسيّ والعضوي سلبا وإيجابا .
ولهذا حثّ الإسلام على استرضاع الام ، كما حث على اختيار المرضعات الصالحات ونهى عن استرضاع اليهودية والمجوسية والنصرانية والمجنونة منعا من انتقال طباعهن إلى الطفل عن طريق الوليد .
واستكمالا لهذا البحث نورد جملة من الأحاديث التي تصرح بهذه الحقيقة العلمية الهامة :
1 - قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 342 و 343 .
( 2 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 89 .