تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قامت آخر أولادها وهي « الشيماء » بحضانة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا : وقد كان من عادة العرب يومذاك هو أن يدفعوا أولادهم الرضعاء إلى المراضع اللائي كنّ يعشن في البوادي لينشئوا في تلك البيئات المعروفة بطيب هوائها ، وقلة رطوبتها ، وعذوبة مائها ببنية قوية ، هذا مضافا إلى صيانتهم عن خطر الوباء الذي كان يهدد الأطفال في « مكة » ، ولأن ذلك كان له مدخل عظيم ، وتأثير بليغ في فصاحة المولود لسلامة لغة أهل القبائل الساكنة في البوادي آنذاك . ( 1 ) وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب ، فقد كانت نساء هذه القبيلة التي كانت تسكن حوالي « مكة » ونواحي الحرم يأتين « مكة » في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبن بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد تجاوز شهره الرابع لما قدمت نساء من بني سعد « مكة » يلتمسن الرضعاء في سنة جدب وقحط ، ولهذا كنّ بحاجة شديدة إلى مساعدة أشراف « مكة » وأعيانها . ( 2 ) ويقول بعض المؤرخين : أنه لم تقبل أيّة واحدة من تلك المراضع أن تأخذ « محمّدا » بسبب يتمه ، وقد كان اغلبهن يردن أن تأخذن من يكون له أب حيّ حتى يغدق عليهنّ بالمساعدات والصّلات ، وحتى « حليمة » هي الأخرى أبت أخذه ، ولكنّها أيضا لم تحصل على طفل لهزال جسمها ، فاضطرت إلى أن تأخذ حفيد « عبد المطلب » وقالت لزوجها : واللّه لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه ، فقال لها زوجها : لا عليك ان تفعلي ، عسى اللّه ان يجعل لنا فيه بركة . ولقد أصاب الزوجان في ظنّهما هذا ، فمنذ أن أبدت « حليمة » استعدادها لخدمة ذلك اليتيم شملت الالطاف الإلهية كل مجالات حياتها . « 1 » ( 3 ) إن القسم الأول من هذه القصة ليس سوى أسطورة ، لأن مكانة البيت
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 162 و 163 .
سيد المرسلين — صفحة 216 | الشيخ جعفر السبحاني