( 1 )
مؤاخذات وإشكالات على هذا البيان :
إن النتيجة التي توصّل إليها المرحوم « الشهيد الثاني » ليست صحيحة ، كما أن المعنى الذي ذكره للنسيء لم يقل به من بين المفسرين إلا مجاهد ، واما الآخرون فقد فسّروه بنحو آخر فلا يكون التفسير الذي مرّ قويا ، وذلك :
( 2 ) اوّلا : لأن « مكة » كانت مركزا لجميع الاجتماعات كما كانت معبدا للعرب جميعا ، ولا يخفى أنّ تغيير الحج في كل سنتين مرة واحدة من شأنه أن بسبب الالتباس لدى الناس ويوقعهم في الخطأ والاشتباه ، وبالتالي يتعرّض ذلك الاجتماع العظيم ، وتلك العبادة الجماعية إلى خطر الزوال .
ولهذا يستبعد ان ترضى قريش والمكيّون بان يخضع ما هو وسيلة لعزتهم وافتخارهم للتغيير والتبدل الذي من عواقبه ان يتعرض وقته وموعده للنسيان ، فيذهب ذلك الاجتماع ، ويزول من الأساس .
( 3 ) ثانيا : إذا أخضعنا ما قاله « الشهيد الثاني » لمحاسبة دقيقة فان كلامه يستلزم أن تكون أيام التشريق والحج في السنة التاسعة من الهجرة واقعة في شهر ذي القعدة لا جمادى الأولى في حين أن أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كلّف في هذه السنة بالذات بأن يقرأ سورة البراءة على المشركين في أيام الحج ، والمفسرون والمحدثون متفقون على أنه عليه السّلام تلاها عليهم في العاشر من شهر ذي الحجة ثم أمهلهم أربعة اشهر ابتداء من شهر ذي الحجة لا ذي القعدة « 1 » .
( 4 ) ثالثا : ان النسيء يعني أنّ العرب حيث لم يكن لديهم مصدر صحيح للرزق بل كانوا يعيشون في الأغلب ، على النهب والغارة لهذا كان من الصعب عليهم ترك الحرب ، في الأشهر الحرم الثلاث ( وهي ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ) لهذا ربما طلبوا من سدنة الكعبة بأن يسمحوا لهم بالقتال في شهر المحرم ، ثم يتركون
هامش
( 1 ) ولقد قام العلامة المجلسي في بحار الأنوار : ج 15 ص 253 بهذه المحاسبة ، وان لم يشر إلى الإشكال الذي أوردناه فليراجع .