إدراك عللها ، وأسبابها .
فهدفنا هو الدفاع عن هذه الطائفة من المعاجز .
( 1 ) الثانية : إننا لا نقول مطلقا : أنّ وجود المعجزة هو تخصيص لقانون العلية العامّ ، بل اننا في الوقت الذي نحترم فيه هذا القانون المسلّم نعتقد بأن لجميع حوادث هذا العالم عللا خاصة وأسبابا معينة ، وأنه من المستحيل أن يوجد شيء بعد عدمه من دون علة ، بيد أننا نقول إن لهذه الطائفة من الظواهر والوقائع ( أي المعاجز ) عللا غير طبيعية ، وان هذه العلل ميسّرة ومتاحة لأنبياء اللّه ورسله والرجال الإلهيين خاصة ، وليس في مقدور أحد - لم يستطع لا عن طريق الحس ولا عن طريق التجربة أن يكتشف هذه العلل - أن يتنكّر لها ، وينكرها ، بل إن جميع الاعمال الخارقة التي يقوم بها أنبياء اللّه ناشئة عن علل لا يمكن تفسيرها بالعلل الطبيعية المألوفة ، ولو أنها خضعت للتفسير والتوجيه لخرجت عن كونها معجزة ، ولم يصدق في حقها عنوان الاعجاز .
ولكي نقف على حقيقة هذا الأمر ، ونعرف مدى بطلان المذهب المذكور ( مذهب تفسير الخوارق والمعاجز بالتفسير المادي والمألوف المحض ) ينبغي أن نتبسط قليلا في شرح مسألة الاعجاز ونبحث في مدى علاقتها بقانون العلية العام .
( 2 )
بحث علميّ حول المعجزة في خمس نقاط :
إن الحديث العلميّ عن المعجزة لا بدّ أن يتركّز على عدة نقاط أساسية هي :
1 - ما هي المعجزة وما هو تعريفها ؟
2 - هل الإعجاز يهدم القوانين العقلية المسلّمة ؟
3 - هل المعجزة تصدر عن علل مادية غير عادية فقط ؟
4 - كيف تدل المعجزة على صدق ادعاء النبوة ؟
5 - كيف وبما ذا نميز المعجزة عن الخوارق الأخرى ؟
إنّ الإجابة على هذه الأسئلة كفيلة بتوضيح حقيقة المعجزة ، وبيان مدى بطلان الاتجاه المذكور نعني : تفسير المعاجز بالتفسير المادي الطبيعي .