( 1 ) وقال أحد الكتاب مؤيدا هذا الاتجاه بقوله : « إن الطير المستعمل في الكتاب العزيز يراد منه مطلق ما يطير ، ويشمل الذباب والبعوض أيضا »
ولا بدّ - قبل دراسة هذه الأقوال - أن نستعرض مرة أخرى الآيات النازلة في أصحاب « الفيل » .
يقول اللّه تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ »
.
إن ظاهر هذه الآيات يفيد أن جيش أبرهة أصيب بالغضب والسخط الإلهي ، وان هلاكه وفناءه كان بهذه الأحجار التي حملتها تلك الطيور ، وألقت بها على رؤوس الجند وأبدانهم .
إن الأمعان في مفاد هذه الآيات يعطي أن موتهم كان بسبب هذه الأسلحة غير الطبيعية ( الصغيرة الحقيرة في ظاهرها ، القوية الهدامة بفعلها وأثرها ) .
وعلى هذا فانّ أي تفسير يخالف ظاهر هذه الآيات لا يمكن الذهاب إليه وحمل الآيات عليه ما لم يقم على صحته دليل قطعي .
( 2 )
نقاط تقتضي التأمل في التفسير المذكور :
( 3 ) 1 - إنّ التفسير المذكور لا يستطيع كذلك أن يجعل كل تفاصيل هذه الحادثة أمرا طبيعيا ، بل هناك جوانب في تلك الواقعة التاريخية العجيبة لا بد من تفسيرها بالعوامل والأسباب الغيبية ، لأنه مع فرض أن هلاك الجند وتلاشي أجسادهم تم بواسطة ميكروب : « الحصبة » و « الجدري » ، ولكن من الذي ارشد تلك الطيور إلى تلك الأحجار الصغيرة الملوثة بميكروب الحصبة والجدري ، فتوجهت بصورة مجتمعة إلى تلك الأحجار الخاصة بدل التوجه إلى الحبّ والطعام ، ثم كيف بعد حمل تلك الأحجار بمناقيرها وأرجلها حلّقت فوق معسكر « أبرهة » ورجمت جنده كما لو أنّها جيش منظّم موجّه ؟ ؟
هل يمكن اعتبار كل ذلك أمرا عاديا ، وحدثا طبيعيا ؟