( 1 ) لقد وجد هؤلاء من جهة أن القرآن الكريم يخبر عن سلسلة من المعجزات والخوارق التي لا يمكن تفسيرها بالعلوم العادية المتعارفة ، لأن العلم لا يستطيع أن يدرك العلاقة بين العصا الخشبية اليابسة والثعبان ، ومن جهة أخرى كان القبول بالنظريات التي لا يمكن إثباتها بالحسّ والتجربة أمرا في غاية الصعوبة لهم .
ولهذا السبب ، وفي خضمّ الصراع بين هذين العاملين : العلم والعقيدة ، اختار هؤلاء الكتاب والعلماء نهجا يستطيعون به وضع نهاية لهذا الصراع ، والتنازع ، فيحافظون على ظواهر القرآن والأحاديث من جانب ، ويتجنبون القول بما يخالف منطق العلم من جانب آخر ، ويتلخص هذا النهج في تفسير جميع المعاجز وجميع خوارق العادة التي جرت على أيدي الأنبياء بالموازين العلمية الحاضرة الرائجة في هذا العصر بصورة تبدو وكأنها أمور طبيعية ، وبهذا يكونون قد حافظوا على مكانة القرآن الكريم والأحاديث القطعية المسلّمة ، ولم يتفوهوا بما يخالف العلم الحديث ويتعارض مع معطياته .
( 2 ) ونحن هنا نذكر من باب النموذج والمثال : التفسير الذي ذكره العلامة المصري المعروف « محمّد عبده » لقصة أصحاب الفيل وما جرى لهم :
فهو يقول عند تفسيره لسورة الفيل :
« فيجوز لك ان تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض ، وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات ، فإذا اتصل بجسد دخل في مسامّه فاثار فيه تلك القروح التي تنتهي بافساد الجسم وتساقط لحمه ، وأن كثيرا من هذه الطيور الضعيفة يعدّ من أعظم جنود اللّه في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر ، وأن هذا الحيوان الصغير - الذي يسمونه الآن بالميكروب - لا يخرج عنها » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير في ظلال القرآن : ج 30 ص 251 .