دمائكم » فإن هو لم يرد حربي فأتني به .
( 1 ) فدخل « حناطة » مكة ولما سأل عن سيد قريش وشريفها ، وقد كانت قبائل قريش المختلفة قد تجمعت في أطراف البلد جماعات جماعات تتذاكر في امر « أبرهة » وما يجب اتخاذه من موقف تجاهه .
فدلّوه على بيت « عبد المطلب » ، ولما دخل على « عبد المطلب » أبلغه مقالة « أبرهة » فقال له عبد المطلب : « واللّه ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللّه الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السّلام ، فان يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وان يخلي بينه وبينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه » ؟
فسرّ « حناطة » رسول أبرهة بمنطق عبد المطلب ومقالته التي كانت تحكي عن قوة ايمانه ، وعن روحه المسالمة فطلب منه أن يصحبه إلى « أبرهة » ، قائلا :
فانطلق معي إليه ، فإنه قد امرني ان آتيه بك .
( 2 )
عبد المطّلب يذهب إلى معسكر أبرهة :
فتوجه عبد المطلب هو وجماعة من ولده إلى معسكر أبرهة ، فاعجب « أبرهة » بوقار رئيس قريش وهيبته إعجابا شديدا ، وبهر به حتى أنه نزل له من تخته اجلالا ، واخذ بيده ، واجلسه إلى جنبه ، فسأله عن طريق مترجمه متأدبا : ما الذي اتى به وما ذا يريد ؟ فاجابه عبد المطلب قائلا : حاجتي أن يردّ الملك عليّ مائتي بعير أصابها لي .
فقال « أبرهة » لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه ؟ !
فقال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل ، وان للبيت ربا سيمنعه ، فقال « أبرهة » مغترا بنفسه : ما كان ليمتنع مني .
ثم أمر بان ترد الإبل إلى أصحابها .