ولادة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله فإننا نتناول هذه القصة بالعرض والتحليل :
( 1 )
ما هي عوامل هذه الحادثة ؟
لقد ذكرت قصة أصحاب الفيل في القرآن بصورة مختصرة ، وسوف ننقل - هنا - الآيات التي نزلت حول هذه القصة بعد حوادثها .
يكتب المؤرخون عن علة هذه الحادثة ان ملك اليمن « تبان أسعد » والد ذي نواس بعد ان أرسى قواعد حكمه مر في احدى رحلاته على يثرب ( المدينة ) ، وقد كانت ل « يثرب » في ذلك الوقت مكانة دينية مرموقة فقد قطنها جماعة من اليهود « 1 » ، وبنوا فيها عددا من المعابد والهياكل ، فأكرم اليهود مقدم ملك اليمن ، ودعوه إلى دينهم ليستطيعوا في ظل حكمه حماية أنفسهم من أذى المسيحيين الروميين ، والمشركين العرب .
ولقد تركت دعوتهم وما رافقها من أساليب مؤثرة اثرها في نفس ذلك الأمير واختار اليهودية ، واجتهد في بثها ونشرها . ثم ملك من بعده ابنه « ذو نواس » الذي جدّ في بث اليهودية والتحق به جماعة خوفا .
بيد أن أهل نجران الذين كانوا قد دانوا بالمسيحية قبل ذلك امتنعوا من تغيير دينهم وترك المسيحية واعتناق اليهودية ، وقاوموا « ذي نواس » مقاومة شديدة ، فشق ذلك على ملك اليمن ، وأغضبه فتوجه أحد قادته إلى نجران على رأس جيش كبير لتأديب المتمردين من أهلها فعسكر هذا الجيش على مشارف نجران ، واحتفر قائده خندقا كبيرا ، وأوقد فيه نارا عظيمة ، وهدّد المتمردين بالاحراق بالنار .
ولكن أهل نجران الذين احبّوا المسيحية واعتنقوها برغبة كبيرة اظهروا شجاعة كبرى ، واستقبلوا الموت حرقا ، وغدوا طعمة للنيران .
( 2 ) يقول المؤرخ الإسلاميّ « ابن الأثير الجزري » بعد ذكر هذه القصة : لما قتل
هامش
( 1 ) وفاء الوفا : ج 1 ص 157 ، والسيرة النبوية : ج 1 ص 21 و 22 .