تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( 1 )

انتظار قريش :

ولقد انتظرت قريش عودة « عبد المطلب » من معسكر « أبرهة » بفارغ الصبر لتعرف نتيجة ما دار بينه وبين أبرهة ، وعندما عاد « عبد المطلب » أخبرهم الخبر ، وامرهم بالخروج معه من مكة ، والتحرز في رؤوس الجبال من معرّة الجيش فخرجوا إلى الشعاب ، والجبال ، ثم لما كان الليل نزل عبد المطلب مع جماعة من قريش إلى الكعبة واخذ بحلقة بابها يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده وقال « عبد المطلب » مناجيا اللّه سبحانه : « اللّهم أنت أنيس المستوحشين ولا وحشة معك فالبيت ، بيتك والحرم حرمك والدار دارك ونحن جيرانك تمنع عنه ما تشاء ورب الدار أولى بالدار » ثم قال :
لا همّ إن « 1 » العبد يمنع رح * له فامنع حلالك « 2 »
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك « 3 »
وقال أيضا :
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا ربّ فامنع منهمو حماكا
إن عدوّ البيت من عاداكا * امنعهم أن يخربوا فناكا
ثم إنه ترك حلقة الباب ، ولجأ إلى الجبل لينظروا ما سيجري . ( 2 ) وفي الصباح وعندما كان « أبرهة » وجنده يستعدون للتوجه إلى « مكة » ، وإذا بأسراب من الطيور تظهر من جهة البحر يحمل كل واحد منها ثلاثة أحجار ، حجر في منقاره ، وحجرين في رجليه ، فاظلم سماء الجيش بتحليق تلك الطيور فوق رؤوس الجند ، وتركت تلك الأحجار الصغيرة الحقيرة في ظاهرها اثرها العجيب فقد رجمت تلك الطيور جنود « أبرهة » بتلك الأحجار بأمر اللّه ، فكانت لا تصيب منهم أحدا إلّا تحطم رأسه ، وتمزق لحم بدنه ، وهوى صريعا ،
هامش
( 1 ) لاهم أصلها : اللّهم والعرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما بقي . ( 2 ) الحلال جمع حلة وهي جماعة البيوت . ( 3 ) المحال : القوّة والشدّة