( 1 )
حادثة عام الفيل :
عندما يحدث أمر عظيم في أمّة من الأمم وخاصة إذا كان ذا جذور دينية أو ذا مدلولات قومية أو سياسية فإنه سرعان ما يتحول - بفعل اعجاب الناس عامة به - إلى مبدأ للتاريخ .
فقيام النبي موسى يعتبر مبدأ للتاريخ عند اليهود ، ومولد السيّد المسيح يعتبر مبدأ للتاريخ عند النصارى ، والهجرة النبوية الشريفة تعتبر مبدأ للتاريخ عند المسلمين .
وهذا يعني أن كل أمّة من الأمم تقيس حوادثها من حيث الزمان بذلك الحدث الذي تعتبره بداية تاريخها .
وأحيانا تتخذ الأمم والشعوب بعض الحوادث مبدأ للتاريخ مع أنها تملك مبدأ سياسيا للتاريخ ، كما نلاحظ ذلك في بلاد الغرب وشعوبه ، فقد اتخذت الثورة الفرنسية ، وثورة أكتوبر الشيوعية مبدأ للتاريخ في فرنسا ، والاتحاد السوفياتي ، بحيث أصبح يقاس بهما كل ما وقع من الحوادث بعدهما .
( 2 ) ولكن الشعوب غير المتحضرة التي لم تمتلك مثل تلك الثورات والحركات السياسية والدينية كان من الطبيعي أن تتخذ الحوادث الخارقة للعادة مبدأ لتاريخها بدلا من الثورات والتحوّلات الاجتماعية ، وهذا ما حدث عند العرب وقبل الإسلام .
فإنهم - بسبب حرمانهم من حضارة صحيحة - اتخذوا من بعض الوقائع المفجعة والمرة - كالحرب والزلزال ، والمجاعة والقحط أو الحوادث غير الطبيعية ، الخارقة العادة مبدأ لتاريخهم .
ولهذا نجد مبادئ متعددة للتاريخ عند العرب ، آخرها : ضجة عام الفيل وهجوم « أبرهة » على « مكة » بهدف الكعبة المشرفة ، التي صارت في ما بعد مبدأ للتاريخ تؤرخ - بقية الحوادث والوقائع اللاحقة .
ونظرا لأهمية هذا الحدث التاريخي العظيم الذي وقع عام 570 واتفقت فيه