تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
جميع شعوب الأرض ويكون هذا الكون الصاخب آية وجوده . ( 1 ) بينما تصوّر فريق آخر ان « إبراهيم » كان يقصد نفي « الخالقية » عن هذه الأجرام السماوية ، لأنه من الممكن ان يخلق إله العالم كائنا كامل الوجود والصفات ثم يفوض إليه مقام الخالقية في حين أن هذين التفسيرين غير صحيحين ، بل كان هدف الخليل عليه السّلام - بعد التسليم بوجود إله واجب الوجود ، وتوحيده ، ووحدانية الخالق - البحث في قسم آخر من التوحيد ، الا وهو التوحيد « الربوبي » ، وبالتالي اثبات أن خالق الكون هو نفسه مدبر ذلك الكون أيضا ، وعبارة : « وجّهت وجهي . . . » أفضل شاهد على هذا النوع من التفسير . من هنا كان التركيز الأكبر في بحث إبراهيم على مسألة « الربّ » و « الربوبية » في صعيد الاجرام كالقمر والزهرة والشمس « 1 » . ( 2 ) هذا واستكمالا للبحث الحاضر لا بدّ من توضيح برهان النبيّ « إبراهيم » عليه السّلام . لقد استدل « إبراهيم » في جميع المراحل الثلاث بأفول هذه الاجرام على أنها لا تليق بتدبير الظواهر الأرضية وبخاصة الإنسان . وهنا ينطرح سؤال : لما ذا يعتبر أفول هذه الاجرام شاهدا على عدم مدبّريتها ؟ إن هذا الموضوع يمكن بيانه بصور مختلفة ، كل واحدة منها تناسب طائفة معينة من الناس . ان تفسير منطق « الخليل » عليه السّلام وأسلوبه في إبطال مدبّريه الاجرام السماوية وربوبيّتها بأشكال وصور مختلفة أفضل شاهد على أن للقرآن الكريم أبعادا مختلفة وأن كل بعد منها يناسب طائفة من الناس .
هامش
( 1 ) لقد بيّنا مراتب التوحيد من وجهة نظر القرآن الكريم في كتابنا « معالم التوحيد في القرآن الكريم » وأثبتنا هناك أنّ التوحيد في الذات غير التوحيد في الخالقية ، وأن هذين النوعين من التوحيد غير التوحيد في الربوبية ، وهي غير المراتب الأحرى للتوحيد ، فراجع الكتاب المذكور تقف على هذه الحقيقة .
سيد المرسلين — صفحة 127 | الشيخ جعفر السبحاني