تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الفراعنة والنماردة . ( 1 ) ان هدف الطائفة الثانية هو : الرئاسة والزعامة ، والحفاظ عليها بكل وسيلة ممكنة في حياتهم ، وان تلاشت وتهاوت من بعدهم . ولكن الأنبياء والرسل يريدون حكومة تبقى قائمة في جميع الحالات وماثلة في جميع الأوقات ، في الخلوة والجلوة ، في وقت الضعف ، وفي وقت القوة ، في حياتهم وبعد مماتهم . . . انهم يريدون أن يحكموا على القلوب لا على الأبدان ، وهذا الهدف لا يتحقق ابدا عن طريق القوة واستخدام العنف والقهر ! ! انما يتحقق عن طريق الحجة والبرهان . ( 2 ) لقد بدأ النبي « إبراهيم » عمله بمكافحة ما كان عليه أقرباؤه الذين كان في طليعتهم وعلى رأسهم « آزر » وهو الوثنية وعبادة الأصنام ، ولكنه لم ينته من هذه المعركة ولم يحرز انتصارا كاملا في هذه الجبهة بعد إلّا وواجه عليه السّلام جبهة أخرى ، وكانت هذه الجماعة أعلى مستوى من افراد الجماعة السابقة في الفهم والثقافة . لأن هذه الجماعة - على خلاف أقرباء إبراهيم قد نبذت عبادة الأوثان والأصنام « 1 » ، والمعبودات الأرضية الحقيرة ، وتوجهت بعبادتها وتقديسها إلى الكواكب والنجوم والاجرام السماوية . ولقد بيّن « الخليل » عليه السّلام في حواره العقائدي مع عبّاد الاجرام السماوية ، ومكافحته لمعتقداتهم الفاسدة ، سلسلة من الحقائق الفلسفية والعلمية التي لم يصل إليها الفكر البشري يومذاك ، وذلك ببيان بسيط مدعوم بأدلة لا تزال إلى اليوم موضع اعجاب كبار العلماء ، ورواد الفلسفة والكلام . والأهم من ذلك - في هذا المجال - أن القرآن الكريم نقل أدلة « إبراهيم الخليل » عليه السّلام باهتمام خاص وعناية بالغة ولهذا ينبغي لنا أن نتوقف عندها قليلا ، وهذا ما سنفعله في هذه الصفحات .
هامش
( 1 ) ترتبط آية 74 من سورة الأنعام بحواره عليه السّلام مع الوثنيّين ، بينما ترتبط الآيات اللاحقة لها بعبدة الأجرام السماوية .
سيد المرسلين — صفحة 124 | الشيخ جعفر السبحاني