تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عليه السّلام بوشيجة القربى مثل « آزر » الذي كان يصنع التماثيل ، وكان عارفا بأحوال النجوم والفلك أيضا ، وكان هذا هو الآخر أحد العراقيل التي كانت تمنع الخليل من انجاح مهمته ، لأنه مضافا إلى مخالفة الرأي العام له ، كان يواجه مخالفة أقاربه أيضا . ( 1 ) لقد كان نمرود غارقا في عالم خيالي عندما دقّ المنجمون فجأة أول ناقوس للخطر وقالوا له : سوف تنهار حكومتك ، ويتهاوى عرشك وسلطانك على يد رجل يولد في تلك البيئة ، الأمر الذي أيقظ أفكاره النائمة ، فتساءل من فوره : وهل ولد هذا الرجل ؟ فقيل له : لا ، انه لم يولد بعد . فأمر من فوره بعزل الرجال عن النساء ( وذلك في الليلة التي انعقدت فيها نطفة إبراهيم الخليل عليه السّلام عدو نمرود ، وهادم ملكه ، ومزيل سلطانه وهي الليلة التي حددها وتكهن بها المنجمون والكهنة من أنصار نمرود ) ومع ذلك كان جلاوزة « نمرود » يقتلون كل وليد ذكر ، وكان على القوابل ان يسجّلن أسماء المواليد في مكتبه الخاص . ولقد اتفق أن انعقدت نطفة « الخليل » في نفس الليلة التي منع فيها اي لقاء جنسي بين الرجال ، وأزواجهم . لقد حملت أم إبراهيم به كما حملت أمّ موسى به ، وامضت فترة حملها في خفاء وتستر ، ثم لجأت بعد وضع وليدها العزيز إلى غار بجبل على مقربة من المدينة حفاظا عليه ، وراحت تتفقده بين حين وآخر من الليل والنهار ، قدر المستطاع . وقد أرضى هذا الأسلوب الظالم « نمرودا » وأراح باله بمرور الزمن ، إذ أيقن بأنه قد قضى به على عدو عرشه ، وهادم سلطانه ، وتخلص منه . ( 2 ) لقد قضى « إبراهيم » عليه السّلام ثلاثة عشر عاما في ذلك الغار الذي كان يتصل بالعالم الخارجي عبر باب ضيّق ، ثم أخرجته أمه من ذلك الغار بعد ثلاثة عشر عاما ، ودخل « إبراهيم » في المجتمع ، فاستغرب المجتمع النمرودي وجوده وأنكروه « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 535 .